علي أصغر مرواريد

17

الينابيع الفقهية

وأما صوم الإباحة ، فمن أكل أو شرب ناسيا أو تقئ من غير تعمد ، فقد أباح الله ذلك له وأجزء عنه صومه . وأما صوم السفر والمرض فإن العامة اختلفت فيه ، فقال قوم يصوم وقال قوم لا يصوم وقال قوم إن شاء صام وإن شاء أفطر . وأما فنقول يفطر في الحالتين جميعا . فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك ، لأن الله عز وجل يقول : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر . باب رؤية هلال شهر رمضان واعلم أن صيام شهر رمضان بالرؤية والفطر بالرؤية وليس بالرأي ولا التظني . وليس الرؤية أن تقوم عشرة نفر فينظروا فيقول واحد منهم هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه : لأنه إذا رآه واحد رآه عشرة وإذا رأيت علة أو غيما فأتم شعبان ثلاثين وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين ويكون ثلاثين ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام . واعلم أنه لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا ، عدد القسامة . ويجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علة فأخبرا أنهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية . ولا تجوز شهادة النسوان في الهلال . واعلم أن الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين . وإذا رئي فيه ظل الرأس ، فهو لثلاث ليال . وقال أبو عبد الله عليه السلام : قد يكون الهلال ليلة وثلث وليلة ونصف وليلة وثلثين وليلتين شئ وهو لليلة . وروي إذا تطوق الهلال فهو لليلتين . وإذا رأيت الهلال من وسط النهار أو آخره فأتم الصيام إلى الليل ، وإن غم عليك فعد ثلثين ، ثم أفطر . وقال أبو عبد الله : إذا رأى الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال . وإذا روي بعد الزوال فذلك اليوم شهر رمضان . فإذا رأيت هلال شهر رمضان فاستقبل القبلة ولا تشر إليه وارفع يديك إلى الله تبارك وتعالى وخاطب الهلال ، تقول : ربي وربك الله رب العالمين . اللهم أهله علينا بالأمن